أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

374

الذخيرة

الحيض [ وأما العدد فالمقصود منها البراءة ، وذلك لا تكفي فيه الدفعة ، لأن الشرع قد أكد ذلك حتى لم يكتف بحيضة تامة فضلا عن الدفعة . وأما أكثره فخمسة عشر يوما على المنصوص ، واستقرأ أبو الطاهر من القول بإضافة الاستظهار إلى الخمسة عشر أن أكثره ثمانية عشر . وأكثر الظهر لا حد له إجماعا ، وأقله فيه خمسة أقوال : يرجع فيه إلى العادة ، وهو مذهب الكتاب ، وخمسة عشر يوما عند محمد بن مسلمة ، وعشرة عند ابن حبيب ، وثمانية لسحنون ، وابن أبي زيد في الرسالة قال : من ثمانية لعشرة ، وخمسة لعبد الملك . في الجلاب : والمستند اختلاف العوائد عند قائل الخمسة عشر ، ولقوله عليه السلام : " تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي " والشطر النصف فيكون الطهر نصف شهر ، ولأن الله تبارك وتعالى جعل العدة ثلاثة أشهر ، بدل الأقراء ، ويستحيل أن يكون بدلا من أكثرها أو أقلها وأكثر الطهر وأقل الحيض ، فتعين أكثر الحيض وأقل الطهر . وههنا مناسبات ، وهي أن العشرة نهاية المرتبة الأولى في العدد ، وما فوقها فمضاف إليها ، فكانت نهاية أقل الطهر . وأما الثمانية فلأن العشرة نهاية والكلام في أقل الطهر ، فيناسب أقل من النهاية ، فينقص منها أقل الجمع وهو اثنان . تنبيه : يروى هذا الحديث : " تمكث إحداكن نصف عمرها وشطر عمرها لا تصلي " وعليه أسئلة : أحدها أنه ليس في الصحيح ، وثانيها أن أيام الصبا تدخل فيه ، فيسقط به الاستدلال ، وثالثها أنه لو كانت تحيض عشرة وتطهر عشرة استقام ، فلا دلالة فيه على الخمسة عشر ، ورابعها أن الحديث لا عموم فيه ، والدعوى عامة فلا يفيدها .